المقداد السيوري

403

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

سلّمنا ، لكن لا يدلّ على أنّه أفضل الكلّ ، فإنّ مدلوله أنّ الشمس ما طلعت على أحد أفضل ، فجاز أن يكون قد طلعت على من هو مساو له ، فلا يلزم حينئذ مطلوبكم . سلّمنا ، لكن لا يدل على أفضليّته مطلقا ؛ لأنّه أتى بلفظ الماضي ، فجاز أن يكون وقت الإمامة علي عليه السّلام أفضل منه . وعن الثالث نمنع صحّته ، بل هو موضوع في زمن بني أمية ؛ ليعارض ما ورد في الحسنين عليهما السّلام من قوله صلّى اللّه عليه وآله فيهما : « إنّهما سيّدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » ويؤيّده وجوه : الأوّل : أنّه مسند إلى عبيد اللّه بن عمر ، وحاله في الانحراف عن أهل البيت عليهم السّلام ظاهر لا يدفع « 1 » . الثاني : أنّ في الخبر أنّ عليّا عليه السّلام كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل أبو بكر وعمر فقال : « يا عليّ هذان سيّدا كهول أهل الجنة لا تخبرهما بذلك يا عليّ » ولم يعهد منه صلّى اللّه عليه وآله أنّه أخبر بفضيلة أحد وأمر بكتمانه . الثالث : أنّ متن الخبر يحكم ببطلانه ، وذلك لأنّ أهل الجنة بالاتفاق شبّان جرد مرد مكحولون « 2 » ، فكيف يكون فيهم كهل ، ولكن ، ما أحسن الكذب إذا دلّ على نفسه ! المرصد الثاني : في دفع المطاعن ، وفيه فصول : [ الفصل ] الأوّل : فيما « 3 » ورد على عليّ عليه السّلام من أعدائه الذين لا بصيرة لهم ، وهو وجوه : الأوّل : ما ذكره الخوارج خذلهم اللّه تعالى ، وهو أنّه حكّم في الدين رجلين

--> ( 1 ) انظر في التحقيق حول هذا الخبر المجعول من الدجّالين أتباع بني أمية اللعناء إلى الأثر الخالد : تلخيص الشافي للشيخ قدّس سرّه ، وما علّق عليه سيدنا العلامة الجليل السيد حسين الطباطبائي آل بحر العلوم النجفي دام بقاؤه من التعاليق النفيسة - ج 3 ، ص 223 - 219 . ( 2 ) مكحلون - خ : ( آ ) . ( 3 ) ما - خ : ( آ ) .